السيد محمد تقي المدرسي
150
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
حنيفة ليس لي علم بكتاب الله ، انما انا صاحب قياس . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فانظر في قياسك ان كنت مقيساً ؛ أيما أعظم عند الله القتل أو الزنا ؟ قال : بل القتل . قال : فكيف رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلّا بأربعة ؟ ثم قال له : الصلاة أفضل أم الصيام ؟ قال : بل الصلاة أفضل . قال ( عليه السلام ) فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب الله تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة . ثم قال له : البول أقذر أم المني ؟ قال : البول اقذر . قال ( عليه السلام ) يجب على قياسك ان يجب الغسل من البول دون المني ، وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول . قال انما انا صاحب رأي . قال ( عليه السلام ) : فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة ، فدخلا بامراتيهما في ليلة واحدة ، ثم سافرا وجعلا امراتيهما في بيت واحد فولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتل المراتين وبقي الغلامان ، أيهما في رأيك المالك ، وأيهما المملوك ، وأيهما الوارث ، وأيهما الموروث ؟ قال : انما انا صاحب حدود . قال : فما ترى في رجل أعمى فقاء عين صحيح ، واقطع قطع يد رجل ، كيف يقام عليهما الحد ؟ قال انما انا رجل عالم بمباعث الأنبياء . قال فأخبرني عن قول الله تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلي فرعون : " لعله يتذكر أو يخشي " ولعل منك شك . قال : نعم . قال فكذلك من الله شك إذ قال لعله . قال أبو حنيفة لا علم لي . قال تزعم انك تفتي بكتاب الله ولست ممن ورثه ، وتزعم انك صاحب قياس وأول من قاس إبليس ، ولم يبن دين الاسلام على القياس . وتزعم انك صاحب رأى وكان الرأي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صواباً ومن دونه خطاءاً ، لان الله تعالى قال : " احكم بينهم بما أراك الله " ولم يقل ذلك لغيره . وتزعم انك صاحب حدود ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك . وتزعم انك عالم بمباعث الأنبياء ولخاتم الأنبياء اعلم بمباعثهم منك ، لولا ان يقال دخل على ابن رسول الله فلم يسأله عن شيء ما سألتك عن شيء . فقس ان كنت مقيساً . قال : لا تكلمت بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس . قال : كلا ؛ ان حب الرئاسة غير تاركك ، كما لم يترك من كان قبلك . « 1 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 287 / رواية رقم 4 . .